ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال حالةً مثيرة للاهتمام: استخدم محتالون صوتًا مزيفًا بتقنية التزييف العميق لانتحال شخصية مدير تنفيذي لشركة ألمانية لم تُكشف هويتها، وذلك خلال مكالمة هاتفية. فقد اتصل المدير التنفيذي المزيف، الذي جرى محاكاة صوته باستخدام منظمة العفو الدولية، بمسؤول في فرع بريطاني لم تُكشف هويته، طالبًا منه تحويل مبلغ 220 ألف يورو عاجلًا إلى حساب مورد مجري، في حين أن هذا الحساب يعود في الحقيقة إلى مجرمين.
كُشف النقاب عن هذه القضية بفضل شركة التأمين Euler Hermes Group، التي كانت تحقق في هذا الحادث. ووفقًا لخبراء شركة التأمين، استخدم المحتالون برمجيات تجارية متاحة في السوق لإنشاء التسجيلات المزيفة. وقد ساور رئيس الشركة البريطانية الشك في وجود فخ عندما اتصل «القائد الألماني» للمرة الثالثة وطلب تحويلًا ثانيًا، لكن المكالمة صدرت من رقم نمساوي. والمؤسف أنه في تلك اللحظة كان التحويل الأول قد أُرسل بالفعل وأُودع في الحساب الموجود في المجر، ومنه نُقلت الأموال إلى المكسيك.
ومن الجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تُستخدم فيها أصوات التزييف العميق بهذا الشكل. ففي يوليو من هذا العام، أفادت BBC أن خبراء شركة Symantec اكتشفوا ثلاث حالات مشابهة استُخدمت فيها تقنية الذكاء الاصطناعي لمحاكاة أصوات المدراء التنفيذيين. وبسبب هذه التزييفات، خسرت شركات ضحايا مجهولة الهوية ملايين الدولارات.
وحتى في ذلك الوقت، حذّر الخبراء من أن قادة الشركات قد يشكلون هدفًا سهلًا للاحتيال وإنشاء أصوات مزيفة. والحقيقة أن عينات من أصواتهم يمكن العثور عليها بسهولة في تصريحات تُبث في وسائل الإعلام وفي المؤتمرات، وفي مقاطع فيديو على YouTube وغيرها.