اكتشف محللو شركة Check Point أن عددًا كبيرًا من أجهزة Android (ولا سيما أجهزة Samsung وHuawei وLG وSony، وربما أجهزة شركات مصنِّعة أخرى) عرضة لهجمات مثيرة للاهتمام. يكفي أن يُرسَل رسالة SMS خاصة واحدة منتحِلةً صفة رسائل مشغّلي الهاتف المحمول، وعندها سيتمكن المهاجم من اعتراض البريد الإلكتروني أو حركة البيانات الصادرة من الأجهزة المعرّضة للخطر.
تتعلق المشكلة التي حددها الخبراء بتعليمات OMA CP (توفير العميل وفق معيار Open Mobile Alliance). وهو معيار يتيح لمشغلي الاتصالات المتنقلة إرسال إعدادات الشبكة في شكل رسائل خاصة إلى أجهزة العملاء. ويمكن أن تتضمن هذه الرسائل إعدادات خادم MMS، وعنوان الوكيل (proxy)، وخادم البريد الإلكتروني، والصفحة الرئيسية للمتصفح وإعدادات الإشارات المرجعية، وخوادم مزامنة جهات الاتصال والتقويم، وغير ذلك.
وجد باحثو Check Point أن أربعة مصنعين لالهواتف الذكية طبّقوا هذا المعيار على أجهزتهم بطريقة غير آمنة. إذ يمكن لهواتف Samsung وHuawei وLG وSony استقبال رسائل OMA CP حتى إن كانت صادرة عن مصدر غير موثوق.


يؤكد الخبراء أن أسهل طريقة لمهاجمة أجهزة Samsung هي أنها تقبل جميع رسائل OMA CP دون مصادقة أو تحقق. أما هواتف Huawei وLG وSony فهي محمية بقدر أفضل قليلاً، لأنه يجب على مرسل الرسالة في حالتها على الأقل أن يقدم رقم IMSI الخاص بالجهاز.

رغم أن رموز IMSI يصعب الحصول عليها من الناحية النظرية، يوضح خبراء Check Point أنه لا شيء مستحيل في هذا المجال. فعلى سبيل المثال، يقدم مشغلو الاتصالات المتنقلة خدمات مدفوعة يحولون بها أرقام الهواتف إلى رموز IMSI لصالح مزودي خدمات الهاتف المتنقل من الجهات الخارجية. بعبارة أخرى، يمكن للمهاجم الحصول على IMSI من المزود بتكلفة زهيدة. والأسوأ من ذلك أن قرابة ثلث تطبيقات Android تملك صلاحية الوصول إلى معلومات IMSI للأجهزة، لأنها طلبت الأذونات المناسبة ونالتها. وهذا يعني أن القراصنة يمكنهم استخدام رموز IMSI التي يحصلون عليها عبر التطبيقات الخبيثة أو تسريبات البيانات.

رغم أن الهجوم الذي وصفه Check Point ليس تلقائياً (إذ يجب على المستخدم الضغط على زر والموافقة على تثبيت الإعدادات الجديدة الصادرة عن المهاجم)، يحذر الباحثون من أن المهاجمين يستطيعون بسهولة انتحال هوية المرسل. والحقيقة أن المتلقي لا يملك أي وسيلة فعلية لمعرفة من أرسل الرسالة. وللأسف، هذا يعني أن كثيراً من المستخدمين سيوافقون على استبدال إعدادات الجهاز بإعدادات جديدة، معتقدين أنها واردة من مشغل اتصالات متنقلة حقيقي.
وبالتالي، يستطيع المهاجم عبر تعديل الإعدادات، على سبيل المثال، توجيه كل حركة مرور الضحية عبر خادمه الخبيث. ولتنفيذ مثل هذا الهجوم، لا حاجة إلى معدات خاصة: يكفي مودم GSM (جهاز USB بقيمة 10 دولارات، أو هاتف يعمل في وضع المودم) وسكربت بسيط لإرسال الرسائل الخاصة.
لحسن الحظ، يعمل ثلاثة من المصنعين الأربعة المذكورين في تقرير الخبراء بالفعل على حل هذه المشكلة:
- أدرجت Samsung تصحيحاً لهذه المشكلة في حزمة التحديث لشهر مايو (SVE-2019-14073);
- أصدرت LG تصحيحها في يوليو (LVE-SMP-190006);
- تخطط Huawei لإجراء التعديلات اللازمة على واجهة المستخدم في الجيل المقبل من هواتف سلسلتي Mate وP.
المصنع الوحيد الذي لن يحل المشكلة هو Sony. وقد أوضح الباحثون أن مهندسي Sony “رفضوا الاعتراف بالثغرة، مؤكدين أن أجهزتهم متوافقة مع مواصفات OMA CP”.
لكن محللي Check Point لا يوصون المصنعين بنشر التصحيحات فحسب، بل يوصون المستخدمين أيضاً بتثبيتها. وبحسب رأيهم، ينبغي لمشغلي الاتصالات المتنقلة حجب رسائل OMA CP على مستوى الشبكة، بحيث لا تمر هذه الرسائل عبر شبكاتهم إلا إذا أُرسلت من المشغل نفسه. ووفق الخبراء، يتعذر حالياً الوثوق برسائل OMA CP، ومن الأفضل رفضها جميعاً.